عبد الله الأفندي الأصفهاني ( عبدالله بن عيسى بيگ الأفندي )

225

الفوائد الطريفة

إن أقام بقزوين ، فمضى أبو طاهر إلى أصفهان ، وعاد إلى الكوفة ، فجمع أمواله وأثقاله ، وانتقل برهطه إلى قزوين ، واستقرّ بها في السنة المذكورة « 1 » ، وتزوّج بفاطمة ، وجهّزها أبوها بالأموال والأشقاص الكثيرة ، واشترى أبو طاهر ضياعاً أُخر خربة وعمّرها ، ورزق الدخل العظيم ، وكان قد ظهر الجدب بآذربيجان ، فكانت تحمل إليه الأموال الخطيرة يشتري « 2 » الحبوب ، ومات ابن بحر وانتقل جميع ماله إلى أبيطاهر ؛ لأنّه لم يرثه سوى ابنته فاطمة . وكان أبو طاهر قد سمع الحديث بالكوفة ، لكنّه امتنع من الرواية ، وكان يميل إلى أصحاب الحديث ، ويكثر الجلوس في المسجد الجامع ، وولد له ثلاثة بنين : أبو الحسن محمّد بن أحمد وقد ذكر في المحمّدين ، وزيد وتوفّى في صغره ، وأبو القاسم علي ويأتي ذكره . وتوفّى أبو طاهر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، ثمّ ورد رياش الوالي إلى قزوين من قبل قرانكين ، وجّهه نوح بن منصور الساماني ، وصادر ابني أبيطاهر على ثمانين ألف دينار ، ثمّ عاد أمرهما إلى الاستقامة ، وكانا يكثران الصدقة ، ويرغبان في الخير ، وكان معقل بن أحمد الرئيس قبلهما وكيلهما فهما صغيران ، لشرفهما وظهور رشدهما . وكتب الصاحب إسماعيل بن عبّاد إلى القاضي محمّد بن أبيزرعة ، وقال في خلال كتابه : وسقى اللَّه بلداً تحلّه السيّد وهم درّه ، فخير الصدقة أن لا وابل عندكم ولا طلّ ولا ماء ولا ظلّ ، سوى السيّدين الشريفين الجعفريين ، وكان يكرمهما

--> ( 1 ) وهي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة . ( 2 ) في التدوين : لشري .